الشريف المرتضى
118
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
وفي هذا أوضح دليل على أنه لا بدّ للأمة من امام يقوم بأمرهم ، فيأمرهم وينهاهم ، ويقيم فيهم الحدود ويجاهد العدوّ ويقسم الغنائم ، ويفرض الفرائض ، ويعرّفهم أبواب ما فيه صلاحهم ، ويحذرهم ما فيه مضارهم ، إذ كان الأمر والنهي أحد أسباب بقاء الخلق وإلا سقطت [ الرغبة ] « 1 » والرهبة ، ولم يرتدع ، ولفسد التدبير وكان ذلك سببا لهلاك العباد في أمر البقاء والحياة في الطعام والشراب والمساكن والملابس والمناكح من النساء والحلال والحرام والأمر والنهي إذ كان سبحانه لم يخلقهم بحيث يستغنون عن جميع ذلك ، ووجدنا أول المخلوقين وهو آدم عز وجلّ لم يتم له البقاء والحياة إلا بالأمر والنهي قال الله عز وجلّ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « 2 » فدلاهما على ما فيه نفعهما وبقائهما ونهاهما عن سبب مضرّتهما ثم جرى الأمر والنهي في ذريتهما إلى يوم القيامة ولهذا أضطر الخلق إلى أنه لا بدّ لهم من امام منصوص عليه من الله يأتي بالمعجزات ، ثم يأمر الناس وينهاهم . وإن الله خلق الخلق على ضربين : ناطق عاقل فاعل مختار . وضرب مستبهم . فكلّف الناطق العاقل المختار . وقال سبحانه خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 3 » وقال سبحانه : اقْرَأْ
--> ( 1 ) الأصل ( الرقبة ) . ( 2 ) سورة البقرة / 35 . ( 3 ) سورة الرحمن / 2 - 3 .